الشيخ الطوسي

13

التبيان في تفسير القرآن

بامساك السبت والتفرغ فيه للعبادة وأن لا يتشاغلوا بشئ من أمر الدنيا فيه فتهاون قم ممن كان يسكن هذه القرية وهي ( أيلة ) في قول قوم من المفسرين . وقال قوم هي مدين . ورويا جميعا عن ابن عباس ، ولم يقوموا بما وجب عليهم فشدد الله على من اخذوه . قال الحسن : كانت تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض فيعدون فيأخذونها وتبعد عنهم في باقي الأيام وأمرهم ان لا يصطادوا يوم السبت فكان ذلك تشديدا للتكليف وتغليظا للمحنة والبلوى ، وكان ذلك عقوبة على تهاونهم بما أوجب الله عليهم فخالفوا فأرسلوا الشباك يوم السبت وأخرجوها يوم الأحد . قوله تعالى : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ( 163 ) آية بلا خلاف . قرأ حفص وحده عن عاصم " معذرة " بالنصب . الباقون بالرفع . من رفع فعلى تقدير موعظتنا معذرة إلى ربكم . ومن نصب فعلى المصدر ، كما يقول القائل لغيره : معذرة إلى الله واليك من كذا على النصب . والمعنى قالوا نعتذر معذرة واعذارا . قال أبو زيد عذرته أعذره عذرا ومعذرة وعذرى . والتقدير واذكر إذ قالت أمة منهم لطائفة منهم لم تعظون قوما علمتم انهم هالكون في الدنيا ويعذبهم الله عذابا شديدا في الآخرة ، فقالوا في جوابهم وعظناهم إعذارا إلى الله اي نعظهم اعتذارا إلى ربكم لئلا يقول لنا لم لم تعظوهم ولعلهم أيضا بالوعظ يتقون ويرجعون . وفي ذلك دليل على أنه يجب النهي عن القبيح وإن علم الناهي ان المنهي لا ينزجر ولا يقبل ، وان ذلك هو الحكمة والصواب الذي لا يجوز غيره .